أ. صالح الشمري الثانوية المركزية في المنطقة الشرقية بحث ومشروع مادة التفكير الناقد
المملكة العربية السعوديةوزارة التعليم
بحث علمي تفاعلي

صور العذاب الموجودة في قوله تعالى

﴿ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ﴾ [إبراهيم: 50]

من كتاب «نظم الدرر» للبقاعي

إعداد الباحثمحمد حسن الأسمري
تاريخ التقديمأكتوبر 2026 م
المصدر«نظم الدرر في تناسب الآي والسور» للإمام برهان الدين البقاعي (توفي 885 هـ)
من البحث"هذا التصوير يهدف إلى تقريب هول الآخرة إلى الأذهان بأسلوب بليغ يغني عن مئات الكلمات."
ابدأ رحلة البحث ←
0 هـوفاة الإمام البقاعي
0محاور للبحث
0خصائص بالغة السوء للقطران
0كلمات رسمت مشهداً متكاملاً

خريطة البحث

اختر محطة للانتقال إليها مباشرةً داخل البحث

الصفحة 2

📜مقدمة البحث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛

فإن كتاب الله عز وجل هو النور المبين والشفاء لما في الصدور، وقد تكفل سبحانه ببيان حقائق الآخرة وأهوالها بأسلوب بليغ يقرع القلوب ويوقظ الغافلين. ومن أبلغ سور القرآن الكريم في تصوير مشاهد يوم القيامة سورة إبراهيم، التي تحفل بالصور البيانية المؤثرة لجزاء الكافرين والمكذبين. وتأتي الآية الكريمة:

﴿ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ﴾[إبراهيم: 50]

لتقدم لنا نموذجاً فذاً من مشاهد العذاب الأليم بصياغة قرآنية معجزة.

ولما كان الإمام العلامة برهان الدين البقاعي (توفي 885 هـ) في كتابه العظيم «نظم الدرر في تناسب الآي والسور» إماماً في بيان وجوه المناسبات البلاغية وإبراز أسرار التعبير القرآني، فقد جاء هذا البحث ليسلط الضوء على صور العذاب في هذه الآية المباركة من خلال مدرسة البقاعي التحليلية، كاشفاً عن دلالات الألفاظ، وتناسب السياق، وبلاغة التصوير، ليكون مرجعاً نافعاً في تدبر كلام رب العالمين.

📚 «نظم الدرر في تناسب الآي والسور»🕌 برهان الدين البقاعي⏳ توفي 885 هـإمام في بيان وجوه المناسبات البلاغية

منهج البحث: من خلال مدرسة البقاعي التحليلية، كاشفاً عن…

🔤دلالات الألفاظ
🔗تناسب السياق
🎨بلاغة التصوير
المحور الأول

🧭الإطار السياقي للآية الكريمة في سورة إبراهيم

1. موقع الآية وتناسبها مع ما قبلها

يقول الإمام البقاعي في كتابه «نظم الدرر» إن القرآن الكريم يتميز بانسجام آياته وتلاحم مقاصده، بحيث تخدم كل آية ما قبلها بياناً وتعليلاً وتأكيداً. وقد جاءت هذه الآية الكريمة في ختام سورة إبراهيم في سياق الحديث عن المجرمين وحشرهم يوم القيامة، قال تعالى: ﴿ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ﴾ [إبراهيم: 49].

🧭 تتبّع السياق: آيات ختام سورة إبراهيم

اضغط على كل آية لترى موقعها في المشهد كما بيّنه البحث.

ويوضح البقاعي أن الانتقال من ذكر الأصفاد (القيود الحديدية التي تقيد الأيدي إلى الأعناق) إلى ذكر "السرابيل" هو ارتقاء تدريجي في وصف إحاطة العذاب بالمجرم من ظاهره وباطنه؛ فبعد تقييد الجوارح، يأتي اللباس الذي يحيط بالبدن كله، ليعكس تمام الهوان وشمول العقوبة. هذا التناسب الدقيق يعبر عن منهج البقاعي الفريد في إبراز "علم المناسبة" الذي يرى أن جمال القرآن يكمن في ترابط مفاصله كالبناء الواحد المحكم.

⛓️ ارتقاء تدريجي في وصف إحاطة العذاب

⛓️الأصفادتقييد الجوارح
←
🖤السرابيلاللباس الذي يحيط بالبدن كله
←
⚖️تمام الهوانوشمول العقوبة
🧱 «علم المناسبة»: جمال القرآن يكمن في ترابط مفاصله كالبناء الواحد المحكم

2. دلالة المشهد الختامي للمجرمين

يشير البقاعي إلى أن هذه الآية تمثل ذروة الترهيب والتخويف لمن أعرض عن دعوة الرسل، حيث صور الله تعالى حال الكفار وهم يواجهون مآلهم الأخير يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات. إن ربط الآية بالمشهد العام لسورة إبراهيم يؤكد على حتمية العدالة الإلهية، وأن العناد الدنيوي سيقابل بخلع أسباب الأمان والراحة في الآخرة، واستبدالها بما تحمله هذه الآية من دلالات مرعبة ومفزعة للنفس البشرية.

⚠️ذروة الترهيب والتخويفلمن أعرض عن دعوة الرسل
⚖️حتمية العدالة الإلهيةربط الآية بالمشهد العام لسورة إبراهيم
🔄العناد الدنيوي يقابَل…بخلع أسباب الأمان والراحة في الآخرة
المحور الثاني

🔍التحليل اللغوي والبلاغي لكلمات الآية عند البقاعي

🔍 مستكشف ألفاظ الآية

اضغط على أي كلمة من الآية لتعرف دلالتها كما وردت في البحث.

﴿ ﴾

1. دلالة لفظة "السرابيل"

يُعنى الإمام البقاعي بالوقوف طويلاً أمام المفردات القرآنية ليفكك أسرار اختيارها دون غيرها. فكلمة "سرابيل" جمع سربال، وهو ما يُلبس من قميص أو ما يحيط بالبدن.

🧥شمول العذاب

يبيّن البقاعي أن اختيار كلمة "سرابيل" يدل على أن العذاب لم يقتصر على موضع واحد من الجسد، بل غطى البدن كاملاً كاللباس السابغ.

🎭المشاكلة اللفظية

فالإنسان في الدنيا يتزين بالسرابيل الجميلة والثياب الفاخرة افتخاراً وزينة، فكان الجزاء من جنس العمل؛ إذ ارتدوا في الآخرة ألبسة العذاب والمهانة التي تسلبهم كل بهجة وتمنع عنهم أي شعور بالراحة أو الهواء.

2. ماهية "القطران" وعلة اختياره

يُعدّ "القطران" مادة سائلة سوداء لزجة تستخرج من النحاس أو القار، وتتميز بثلاث خصائص بالغة السوء وهي:

🛢️ خصائص القطران الثلاث

اضغط على كل بطاقة لكشف الخاصية.

ويقف البقاعي متأملًا في الجمع بين هذه الخصائص؛ فالكافر الذي تدنس قلبه بالشرك والكفر طيلة حياته الدنيا، يُكسى يوم القيامة بما يناسب نجاسته الباطنة، فيكون لباسه قطرانًا لزجًا مشتعلاً، يجمع بين ألم الحريق، وبشاعة الرائحة، وشدة الالتصاق الذي لا ينفك عنه، ليكون عذاباً حسياً ونفسياً متكاملاً.

🔥 ألم الحريق+👃 بشاعة الرائحة+🍯 شدة الالتصاق=عذاباً حسياً ونفسياً متكاملاً

3. تعبير "تغشى وجوههم النار" وشموليتها

أما قوله تعالى ﴿ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ﴾، فيقف عنده البقاعي مبيناً بلاغة الفعل المضارع (تغشى) الذي يفيد الاستمرار والتجدد والإحاطة.

🔁 الاستمرار✨ التجدد⭕ الإحاطة

👤تكريم الوجه وإهانته

الوجه في العرف البشري هو موضع الكرامة والجمال والمكانة؛ ولذلك كان السجود فيه لله تعالى أعلى مراتب الخضوع. فلما استكبر الكافر عن السجود وأهان كرامة التوحيد، كان جزاؤه أن يعذب في أشرف أجزائه وأعزها عليه.

🔥الغشيان التام

الفعل "تغشى" يعني التغطية والغطاء الشامل؛ فالنار لا تلامس وجوههم فحسب، بل تطبق عليها وتغطيها من كل جهة، فلا تبقي لهم منفذاً للهواء ولا بصيصاً للنجاة، لتكتمل حلقة العذاب الدائرية عليهم.

⚖️ الجزاء من جنس العمل: الدنيا ↔ الآخرة

اضغط على البطاقة لتقلبها من حال الدنيا إلى جزاء الآخرة كما بيّنه البحث.

🧩 نشاط: السرابيل أم النار الغاشية؟

صنّف كل وصف: هل يخص «سرابيل القطران» أم «النار التي تغشى الوجوه»؟

المحور الثالث

🎯صور العذاب وتكاملها (الحسي والنفسي)

1. التلازم بين لباس القطران واحتراق الوجه

يحلل الإمام البقاعي في ثنايا تفسيره هذا المزج الرهيب بين نوعين من العذاب المتصاعد:

🖤 عذاب البدن بالسرابيل

اللباس اللزج المشتعل الذي يلتصق بالجسد فيأكله ويهرئه. +

🔥 عذاب الوجه بالنار الغاشية

اللهب المحيط بالرأس والوجه الذي يعمي الأعين ويسود الملامح.

إن هذا التلازم يجعل العذاب محيطاً بالإنسان من أعلى جسده إلى أسفله، فلا يوجد في جسده موضع سليم أو آمن. يوضح البقاعي أن هذا التصوير يهدف إلى تقريب هول الآخرة إلى الأذهان بأسلوب بليغ يغني عن مئات الكلمات، لأنه يخاطب الخيال الإنساني ويصوره حقيقة ماثلة أمام البصيرة.

🎯 إحاطة العذاب: من أعلى الجسد إلى أسفله

اضغط على النقاط المضيئة أو الأزرار لتعرف موضع كل صورة من صور العذاب.

1 2 3

2. بشاعة المشهد النفسي والحسي

لا يقف العذاب عند حدود الألم الجسدي المجرد، بل يتعداه إلى عذاب النفس والوجدان:

🚫فقدان الأمل

حين يرى المجرم نفسه مقيداً في الأصفاد، مرتدياً سرابيل القطران، وغارقاً في اللهب، يدرك تماماً استحالة الفرار، مما ينشئ لديه شعوراً ساحقاً باليأس والقنوط.

🌑المهانة والسفور الذميم

تغطية الوجوه بالنار تعني زوال ملامح البشرية والكرامة، وتحول الإنسان إلى كتلة من العذاب المحض، وهو ما اعتبره البقاعي تمام النكال والعقوبة للمستكبرين.

كيف ينشأ اليأس والقنوط؟

⛓️مقيداً في الأصفاد
←
🖤مرتدياً سرابيل القطران
←
🔥غارقاً في اللهب
←
🚪يدرك استحالة الفرار
←
💭اليأس والقنوطشعوراً ساحقاً

🧩 نشاط: عذاب حسي أم نفسي؟

صنّف كل عبارة من البحث إلى نوع العذاب الذي تصفه.

المحور الرابع

🎬الإعجاز البياني والدروس المستفادة من تفسير البقاعي

1. بلاغة الإيجاز والتصوير الحركي

يُظهر استقراء تفسير البقاعي لهذه الآية قدرة القرآن الفائقة على رسم المشاهد المتحركة بألفاظ معدودة. فالسامع أو القارئ للآية لا يكاد يفرز الكلمات حتى ينطبع في مخيلته مشهد متكامل: سلاسل تحد الحركة، وثياب سوداء لزجة مشتعلة، ووجوه تغشاها ألسنة اللهب. وهذا ما يسميه البقاعي بـ "حسن السبك وبلاغة البيان" التي تعجز عنها الفصاحة البشرية.

🎬 ارسم المشهد: ألفاظ معدودة ← مشهد متكامل

اضغط «ارسم المشهد» لترى كيف ينطبع المشهد في المخيلة لقطةً بعد لقطة.

سَرَابِيلُهُمْمِنْقَطِرَانٍوَتَغْشَىوُجُوهَهُمُالنَّارُ
⛓️سلاسل تحد الحركةاللقطة الأولى
🖤ثياب سوداء لزجة مشتعلةاللقطة الثانية
🔥وجوه تغشاها ألسنة اللهباللقطة الثالثة
مشهد متكامل بألفاظ معدودة — «حسن السبك وبلاغة البيان» التي تعجز عنها الفصاحة البشرية

2. العِبر والوعظ في مدرسة البقاعي التفسيرية

يؤكد البقاعي من خلال تحليله أن الآيات القرآنية ليست مجرد نصوص تاريخية أو سرد لأخبار غيبية، بل هي مقاصد تربوية واضحة تدعو الإنسان إلى:

اضغط على العبرة لتسجّل أنك عاهدت نفسك عليها.

الخاتمة

🏁الخاتمة

وفي ختام هذا البحث الذي تجولنا فيه بين ثنايا كتاب «نظم الدرر في تناسب الآي والسور» للإمام برهان الدين البقاعي، تحت عنوان (صور العذاب الموجودة في قوله تعالى: سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار)، يتضح لنا جلياً مدى الإعجاز البلاغي والبياني في وصف مشاهد يوم القيامة. فقد أبان البقاعي بحنكته التفسيرية وعلمه الغزير كيف تضافرت المفردات وتناسقت السياقات لترسم صورة متكاملة لعذاب يحيط بالمجرمين من كل جانب، جزاءً وفاقاً لما قدمته أيديهم في الحياة الدنيا من إعراض واستكبار.

🔤 تضافرت المفردات🔗 تناسقت السياقات⭕ عذاب يحيط بالمجرمين من كل جانب⚖️ جزاءً وفاقاً
نسأل الله العلي القدير أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يعيذنا من عذاب النار وسرابيل القطران، إنه سميع مجيب الدعاء
نشاط تفاعلي

🎯تحدّي البحث: ماذا تعلّمت؟

اختر الإجابة الصحيحة لكل سؤال؛ يظهر التصحيح فورًا.

نتيجتك: 0 / 10